الثلاثاء، يناير 19، 2010

الهمجية


اتهمت بالرجعية مع أني ابعد ما يكون من الرجعية أو الفكر المحافظ لأني انتمي إلى الفكر القومي العربي وأظن بل اجزم أن كل من ليس له قاعدة معرفية لا يستطيع أن يميز بين اليمين واليسار وبين التقدمية والرجعية أو بين الفكر المحافظ والفكر الراديكالي أو بين الغائية والفوضوية

فالفرق بين الرجعية وبين المذهب المحافظ أن الرجعية تنظر إلى الماضي من تاريخها على أنه النموذج السليم والموضوعي لطبيعتها وخصائصها ، فمصطلح الرجعية اشمل لكل النظم التي تعارض الأفكار اليسارية التقدمية الحديثة ، وذلك عن طريق التمسك بالتقاليد الموروثة ، ويرتبط هذا المفهوم بالاتجاه اليميني المتعصب المعارض للتطورات الاجتماعية السياسية والاقتصادية ، وهي حركة تسعى إلى التشبث بالماضي

أما المذهب المحافظ فيرى أن النظام الحالي والقائم هو انسب الأشكال والأطروحات والحلول لنظامها الاجتماعي والسياسي وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان ، وهذا ينطبق على النظم الاجتماعية التي تعتمد على الطبقية بجميع أشكالها الإقطاعية أو الرأسمالية أو التمييز بين فئات المجتمع على الجنس أو العرق ، كأساس اجتماعي واقتصادي وسياسي لها


المذهب المحافظ :

هو التوجه في العلوم السياسية والعلوم الاجتماعية الذي يرى إبقاء الأمور على ما هي عليه واحترام التدابير السياسية والاجتماعية القائمة ، إما لأن هذه التدابير تشعر الفرد بالأمان والثقة لاعتياده إياها أو إيماناً منه بأنهم صالحون بذواتهم أو لاعتقاده بأنهم أفضل من الأوضاع البديلة المقترحة .

ويمكن الحديث عن المحافظة إما بوصفها موقفاً تجاه المجتمع وإما بوصفها شكلاً من إشكال الحكومات وإما بوصفها أحد أشكال الممارسة السياسية ، فالمذهب المحافظ يرى أن حالة المجتمع هي رغم كل مشكلاتها أفضل من ( حالة الطبيعة ) وأن الفرد ما هو إلا نتاج مجتمعي بمعنى إنه نتاج ظروف تاريخية معينة ترتبط بعادات وأعراف وقيم وتوقعات مجتمع محدد وإنه دون هذا الانتماء ينسلخ عن النسيج الاجتماعي ويفقد هويته كإنسان

ويرتب المذهب المحافظ على هذا ضرورة أن تكون العادات والقيم والأعراف موضع احترام ومحل تبجيل ، وبالتالي فهو يرفض التحولات الاجتماعية الراديكالية ويتخوف خاصة من محاولات تغيير القيم والتقاليد الثقافية والاجتماعية على أساس أن ثبوت هذه القيم هي السبيل الوحيد إلى تحقيق نظم مستقرة

أما كشكل من أشكال الحكومات فالحكومة المحافظة هي حكومة مؤسسات ترتبط فيها السلطة بالمنصب وليس بالأفراد – إلا بقدر كونهم شاغلين لمناصب سلطوية – والمناصب السلطوية بدورها لابد وأن تكون مرتبطة بمؤسسات نابعة من القيم والأعراف السائدة في المجتمع ، وتكون مهمتها الأساسية هي العمل على الإبقاء على تلك القيم وتكريسها وبالتالي فإن المذهب المحافظ يرفض المؤسسات السياسية التي تؤسس على مبادئ مجردة تنظيرية ، ولا يقبل إلا المؤسسات التي تنبع من المجرى الطبيعي للأحداث كاستجابة لاحتياجات الأمة

والدولة هي المؤسسة العليا ، ورغم كونها تشرف على كافة المؤسسات بتنويعاتها المختلفة إلا أن المذهب المحافظ ، يقول بضرورة ضمان قدر كبير من الاستقلالية لهذه المؤسسات ، ويؤمن بضرورة الحد من تدخل الدولة ، وهذا يقودنا إلى الحديث عن المحافظة كأسلوب من أساليب الممارسة السياسية

فالمحافظة كأسلوب للممارسة السياسية تؤمن بمفهوم محدودية السياسة ، وجذور هذا المفهوم ترجع إلى الاقتناع بأن القصور الذي يوجد في الأنظمة السياسية بطبيعته لا يمكن أن يكون مثالياً أو كاملاً ، ومن ثم ، فإن المذهب المحافظ يؤمن بأن الأوضاع القاصرة التي قد يعاني منها البشر يمكن الحد من آثارها عن طريق التدخلات والتحركات السياسية

ولكن لا يمكن لهذه التحركات السياسية أن تعالجها بصورة جذرية وتامة ، وبالتالي ، فإن المذهب المحافظ يرفض مقولة المذاهب الراديكالية التي مؤداها أن السبب الحقيقي لقصور النظم السياسية والاجتماعية لا يرجع إلى طبيعة الإنسان الشريرة ، وإنما تولدها تلك النظم لعيوب فيها ، وبالتالي فانه يمكن محو معناة البشري تماماً عن طريق إحداث تغييرات جذرية وكلية في النظام – أو ذلك الجزء من النظام – الذي يعد مسؤولاً عن تلك المعاناة

فالمذهب المحافظ يرى على العكس من ذلك أن المعاناة هي جزء لا يتجزأ من واقع البشرية بحيث لا يكون من الحكمة الجري وراء أحلام ( يوتوبية ) تهدف إلى محو هذه المعاناة كلية ، بل تقتضي الحكمة البحث عن اقتراحات مهمتها احتواء آثار تلك المعاناة والعمل على التخفيف من حدتها بقدر الإمكان ، فالمذهب المحافظ يقوم على دعامة أساسية مؤداها أنه توجد مشكلات وصعوبات لا يمكن لأي تحرك سياسي أن يقضي عليها أو يقتلعها من جذورها

والحكومة المحافظة تقوم من ثم ، على تأكيد خمسة مبادئ

أولها : حكم القانون .
والثاني : هو النظام النيابي .
والرابع : هو تشجيع الملكية الخاصة .
والخامس : هو إتباع سياسة خارجية تدعم الاستقلال السياسي ، قاعدتها الإبقاء على توازن القوى الدولي ، والذي يعتبره المذهب المحافظ السبيل الوحيد إلى تحقيق سلام عالمي .

والانتقاد الذي عادة ما يوجه إلى المذهب المحافظ هو انه إيديولوجياً يعمل على تدعيم التسلط الطبقي وإنه محاولة من قبل من يملكون للإبقاء على امتيازاتهم في مواجهة من لا يملكون ، كما إنه محاولة من قبل من هم في السلطة للإبقاء على الممارسات السياسية التي تثبتهم في مراكزهم

هناك 6 تعليقات:

فشكووول يقول...

ما علهش يا فارس انا غايب عنك اليومين دول عشان كسلاااااااان ومش طايق النت .. والنهارده قدرت على نفسى وقلت اروح اعمل شوية زيارات

سلام

فشكووول يقول...

الله الله الله ... يا سلام يا ولاد انا اول تعليق .. طب بالمناسبه بقى دا التعليق التانى .. سلام برضه

فركشاوي ..ناوي يقول...

وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته ...
يا... فارس عبدالفتاح
شرفت ونورت .

ن يقول...

لسلام عليكم
الاستاذ .. فارس عبد الفتاح
لقد بدأت يا بُنى رحلة البحث وعليك ان تكملها .
ورغم ذلك إنى مشفقة عليك مما قد تعانى منه لأنى عانيت من معرفة الحقيقة أكثر من جهلى بها وكثيرا ما أصابنى الاحباط والتخبط لدرجة الاغماء وأنا أواصل الليل بالنهار لعلى أهتدى وفوق رأسى أطنان من الاسئلة التى لاتنتهى .
ولكن نصيحتى لك كلما ضاق بك الحال اذكر قول الله عز وجل .
*وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا*
*إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا* سورة الكهف

عندما تكمل بحثك أكيد سننتفع معك من هذه الرحلة .
مع خالص تحياتى

غير معرف يقول...

كس امك يا ابن المتناكه

فارس عبدالفتاح يقول...

كل إناء بما فيه ينضح