الأحد، مايو 23، 2010

الهزل والجد .. من المواقف الاخلاقية




إن الجد والتهكم يبدوان على إنهما موقفان متضادان على نحو أعظم ، وهما يوحيان كلاهما بضروب سلوك نوعية خاصة ، وبالرغم من ذلك ، علينا أن نذكر أن لهما كليهما جذوراً تمتد إلى رؤية مشتركة عن الوجود ، فكلاهما في الواقع يعتبر مقياس خطر الوجود .

ولكن الرجل الجاد ، بصدد هذه النظرة الوقورة ، يعتبر أننا لا نستطيع اللعب بهذا الوجود ، وان علينا أن نبرهن في جميع الظرف على أننا ندرك خطره .

أما إنسان الهزل والتهكم فإنه ، على عكس يرى أن من الواجب المبادرة إلى الهزء من تلك الخطورة التي يتسم بها الوجود وذلك كيما نتجنبها ونتحاشاها ، أن تهكما لا يوجد بدون أن يوجد خلفه تهكم اسود ، والتهكم ليس طيشاً كما أنه ليس تعبيراً عن تفاؤل سهل .







إن ابسط الحوادث المألوفة قد تحدث نتائج مصيرية غير متوقعه ، فقد أصاب بجرح طفيف وأقول : هذا لا شيء ، أما الإنسان الجدي فإنه يجيب : " انك على خطأ " ، فالجرح قد يفسد ويلتهب ومن ذا الذي يعرف الجراثيم التي قد تتسرب إليه ؟ غدا سينتج عنه الموت ، " أرجوك أن تنظر إلى هذا الجرح بعين الجد " ، ومن شأن هذا المثل المبتذل أن يتيح لنا مشاهدين نافعتين ، أولا أن الرجل الجدي إنسان مرهف الشعور بضروب عدوان العالم ، فهو يحيا في عالم يتهدده على الدوام .

ويشعر شعوراً جدي مرهف بخطر هلاك الكائنات البشرية المعرضة في كل لحظة هدامة ، ولا شيء اغرب لديه من فكرة طبيعة صالحة طيبة تنظم كل شيء وتحسن تدبيره ، إن الإنسان الجدي قد يؤمن بإله مخلّص قد يأتي لإنقاذنا في نهاية الأمر ، ولكنه في جميع الأحوال ليس إله عناية ربانية ينظم مجر الأحداث بما يحقق مصلح الإنسان العظمى ، لأنه يعلم أن الله قد أعطى بني البشر عقلاً ليكونوا مسؤولين عن أنفسهم وعلى هذا يحاسبهم الله .




هناك 3 تعليقات:

Sharm يقول...

مما يؤكد صدق كلامك اننا تعاملنا على مدار 10 سنوات مع نقاشات الدول الافريقية انها لا شئ و الان بدأ الجرح يلتهب و يتخذ وضعا مهاجما للجسم ! بينما لو كنا جادين منذ البداية و عالجناه لما كان ما كان !

عطش الصبار يقول...

السلام عليكم استاذ فارس
انسان الهزل قد يخفى نفسا ضعيفه النمطق والحجه فيدارى الجد بالهزل
اصبحنا نهزل فى كل شىء حتى مصير الشعوب
انا لااحب التهكم فى وقت الجد حتى لو كان تهكم اسود
التهكم والهزل يؤديان الى الاستخفاف بالاخطار المحدقه ولعل ما نحن فيه خير دليل
ولا اميل الى الجد المؤدى الى اليأس
تحياتى

Beram ElMasry يقول...

اخي وصديقي فارس عبد الفتاح
الحمد لله انك بخير وانا معك الامل قادم في شباب اليوم وحالة الحراك في الشارع المصري
والفرج قريب
خالص تحياتي ولاسلام مع بني اسرائيل