الأربعاء، يونيو 16، 2010

مفارقة في عالم التدوين بين العلماينة والليبرالية وبين الاسلام




ما تمخض عن الفكر الإنساني من نظريات متفرقة ومتضاربة في اغلبها حول التقدم الحضاري للبشرية هي مجرد أوهام إذا خرجت عن إطار القيم الإنسانية والقيم الأخلاقية ، فليس من الحضارة ولا من التقدم الفكري ما يلغي القيم الأخلاقية في المجتمعات الحضارية وإلا انهارت تلك الحضارات أو خلفت ورائها كوارث أخلاقية ، إن الذي يؤمنون بهذه الأفكار دون النظر إلى المعنى أو القيم التي هي قواعد راسخة لتلك الحضارات وهي أساس ونتاج يقاس بها مدى تقدم وازدهار هذه الحضارة . . في واقع الأمر يخلطون بين الوهم والحقيقة وبين الجوهر والعرض .

وعندما نتكلم عن الأفكار التي من خلالها تناقش عملية الأسس التي لابد إن تقوم عليها الحضارات المعاصرة نخص من بينها العلمانية – وبالأخص فكر الحداثة ، والليبرالية – وهنا ندخل في معضلة قديمة حديثة تكلم فيها الكثير من الفلسفة من أول أرسطوا إلى برتراند رسل وهي جوهر القيمة في الوجود الإنساني ، والتوفيق بين العلوم الميتافيزيقية والعلوم التطبيقية .

إنه الشجار الأبدي بين أولئك الذين يتصورون العالم ليتسق مع أفكارهم .. وأولئك الذين يفصلون أفكارهم لتنسجم مع وقائع العالم ، أما على مستوى التعبير عن موقف فيصبح الخلاف المدروس خلافاً مزاجياً ، وعدم التفرقة بين الواقع العام والواقع الخاص مأزق فكري حقيقي في جوهره ، وعلى هذا الصعيد تنتفي قيمة الحوار المفيد مع أولئك العلمانيون والليبراليون ، لأنها تدخل في إطار التشابك بين الموضوعيات والذاتيات وهذا التشابك يزيد من تعقيد عمليه الحوار مع أولئك الفئة وبالتالي صعوبة رسم الصورة الصحيحة للموضوع ، كمثل العلاقة بين العلة والمعلول .

فما العلة من تغير قيم المجتمع من القيم المحافظة إلى( لا .. قيم ) ، وهل المعلول سوف ينتج عنه حضارة ذات تقدم تقني ؟ وما السر وراء المطالبة بتجرد المرأة من زيها العربي والإسلامي وارتباطه بسبل التقدم العلمي التطبيقي المجرد من عدمه ؟ ... ( البحث في المادة )

أنها مفارقة تنم عن عدم معرفة وافتقار إلى النظرة العلمية المجرد ة وعدم التفريق بين ( الجوهر والعرض وبين الحقيقة والوهم ) .. فالعلوم التطبيقية ( في المادة ) تخضع للعمليات المخبرية العلمية المحكمة ، لا دخل لها بالزي أو بقيم القائمين عليها .. ولكن هذه العلوم توجه من قبل الباحثين فيها وتخضع لقيمهم ، ونضرب لذلك مثال .. الأطباء الذين يقومون بعمليات الإجهاض ، عمليات الترقيع لغشاء البكارة ، ، المنتجات التكميلية الجنسية البديلة ، علماء الذرة وعلماء البيولوجيا والكيمياء والفيزياء الذين يستخدمون هذه العلوم لدمار البشرية في السلاح ،.. كله هذه العلوم التطبيقية التجريدية بعيده بذاتها عن القيم ولكنها توجها من قبل الباحثين ( الأفراد – العلماء – المجتمعات – الدول ) فيها على حسب قيمهم الأخلاقية والإنسانية ..وهي علاقة جدلية في واقع الأمر .

إن أولئك العلمانيون والليبراليون بحكم ضعف رؤيتهم وضيق أفقهم واهتراء عقولهم يخلطون بين أسباب التقدم لحضارة ما وبين القيم الأخلاقية والإنسانية المحافظة لمجتمع ماء ، وهذا منتهى السذاجة التي تجعلنا نضحك من سخافتهم وضحالة فكرهم الذي هو غير موجود أصلاً .. لأن ارتباط العلوم التطبيقية بالمادة أمر ضروري وحتمي وإلا أصبحنا نبحث في لا شيء أو نتعلم ونقيم العلوم من لا شيء وهذا أمر ليس مستحيل بل محال . .. فما دخل الزي بالبحث في المادة .. ومن هنا يصبح اصحاب الفكر المادي لا ماديون .. انها مفارقة تنضح بالتخبط والجهل حتى باصول الفكر الذي ينتمون إليه .


قال الاحنف بن قيس : " إن عجبت لشيء فعجبي لاناس تنمو اجسامهم وتصغر عقولهم " .



كما قال الله تعالى في كتابه العزيز : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " . صدق الله العظيم


هناك 9 تعليقات:

أم الخــلـود يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

ما هو معروف لنا كمسلمين أن العلم علمان علم الله عز وجل وهو عالم الغيب والشهادة وعلم البشر ..

ولن سأتكلم عن علم الله لأنه لا علم لنا به ..

أما علم البشر .. فمن أسماء الله الحسنى (النافع والضار) .. فهو خلقنا عز وجل وعلم وهو علام الغيوب قبل أن نخلق بأننا نتبحر في علم البشر بكل قطبيه الإيجابي والسلبي وسنتفرع ونغوص كل حسب ميوله وتوجهاته .. بناء على قوله تعالى ..

(وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).

ومن هذا المنطلق أن سأقبل بأن أنظر في أي طرح فكري سواء علماني وليبرالي فلسفي إيجابي أو سلبي أو وجودي أو مادي وغير ذلك.

ومن ثم أقوم بغربلة هذه الأفكار وصقلها بما يتناسب مع مبدئي الراسخ وهو أن الله عز وجل سر الوجود (مبدئي الشخصي) .. وإن اختلف الكل معي.

فسأظل ثابتة على مبدئي إلى ما شاء الله.

والعلماء المسلمين الأوائل لم يرفضوا أي علم من الحضارات السابقة والتي كانت تعاصرهم .. فقد نهموا من كل العلوم ما عدا الفلسفيات الدينية لأنه كان لديهم الدين الإسلامي ..

ومن ثم قام العلماء المسلمين بتهذيب هذه العلوم وتنقيحها ونقض ما يخالف الشريعة الإسلامية بالدليل القطعي طبعا وأخذ المفيد منها والإشارة إلى الغير مثري فكرياً.

فالأفكار كثيرة ومتشابكة ومتداخلة .. لكن من الطبيعي أن يحدث صراع وشجار قد يكون أبدي أو غير أبدي إلى أن ترجح أحد الكفتين لصالح من يملك قوة الحجة وقوة الإقناع وقوة الإيمان بالله عز وجل.

بارك الله فيك .. وتحياتي لك.

Sharm يقول...

اختلف معك كليا و جزئيا طبعا يا استاذ فارس

فالليبرالية لا تعني ابدا ان اخرج من اخلاقي او مبادئي ..

انك تحاول لفت نظر القارئ المسلم بأن العلمانية هي الخطر الاكبر على النساء و الذي يلزم كشف النقاب و ان لم تذكر ذلك و لكنه فُهم من سياق الكلمات و الصورة ..

عزيزي لا تظلم الناس او مبادئهم و لا تصفهم بالجهل قبل ان تعيش معهم .

ما رأيك بأمريكا او السويد ..
انهما دولتان علمانيتان تماما , و لكن انظر الى اخلاق الناس , اقسم لك انها افضل من اخلاق الشعب العربي ألف مرة .

لا ادري فعلا ما الفخر في العروبة , ان الفخر الوحيد الذي افتخر به هو الاسلام و كفى به نعمة و لم اجد ابدا الليبرالية تتعارض مع الاسلام و لكن العقول المتحجرة الرافضة للتفكير هي من ترفضه .


ليس كل شعوب الغرب عاهرات و سكرانين و ملحدين , انهم يؤمنون بالاخلاق و بالقيم بل انهم يستطيعون ان يقولوا للخطأ لا في وجه المخطئ مهما كان , اما العرب فهم جبناء جبناء جبناء ..

اذا اردت المقارنة بين شعب عربي و شعب ليبرالي فبالله عليك كن حياديا و صادقا لان ما تكتبه يقرأه الناس

فارس عبدالفتاح يقول...

أخي الفاضل / شارم

من الواضح أن ردود الأفعال المسبقة قد حجبت عنك ما اقصده ولقد جانبك الصواب وحدت عن ما قصدت وهذا بسبب العناوين والشعارات المستهلكة من تجاه العلمانيون والليبراليون تجاه أي معارضة لهم سواء أكانت إسلامية أو غير إسلامية

المهم

ارجع إلى ما كتبت سوف تجد أنك سلك الطريق الخطأ فما اقصد هو الحجة بالحجة والدليل بالدليل والبرهان بالبرهان فالبحث عن التقدم الحضاري يكون في المادة عن طريق المخترعات والتجارب البحثية وليس عن طريق تغيير الزي واللبس .. وهذا هو جوهر العلمانية وجوهر الليبرالية .. ولكن للأسف من يؤمنون بالعلمانية والليبرالية لا يعرفون جوهر الأفكار التي يعتقدون فيها وفلسفتها .. وهذه هي قمة السخرية والمهزلة .


وبما أن الفكر الليبرالي والفكر العلماني فكر مادي فما دخل الزي أو اللباس الإسلامي بالتقدم العلمي المادي ( الطبيقي ) .

هذه واحد ، والثانية : هل من الليبرالية أن تفرض على أي فرد أن لا يرتدي النقاب أو الحجاب وتأمره أن يخلعه ،، هل هذه ليبرالية يا أخي الفاضل شارم .


ثالثا : أنا لم اقل أن الغرب ليس ليدهم أخلاق إطلاقا وأجع إلى كلامي وارجع إلى النص مره أخرى .


رابعاً : الأخلاق نسبية يا أستاذي الفاضل فان أمور تعتبر أخلاقية في مجتمع يراها مجتمع أخرى غير أخلاقية وهكذا دوليك ... فان الأخلاق تختلف نسبيتها من فرد إلى فرد ومن مجتمع إلى مجتمع ولهذا فان الذي يحدد قيمة الأخلاق الدين في مجتمع ما بعينه وليس العلمانية ولا الليبرالية .

وإذا كانت العلمانية قد نشأت في ظل انغلاق الكنيسة في أوروبا فان الإسلام ليس فيه هذا الانغلاق ،، وان الليبرالية الإسلامية التي ألمحت إليها وأشرت تجاهها لا تعني الخروج عن التشريع يا أخي الكريم فحرية المسلم تكون داخل إطار التشريع وليست خارجه عنه أو عليه .

ارجوا أن تراجع ما كتبت جدياً ولا تأخذك ردود الأفعال المسبقة فانا لم أهاجم العلمانية من منطلق ديني بل من منطلق فكري ،، وكذلك الليبرالية من منطلق فكري . فتلك الأفكار أفكار مادية وأنا ناقشتها من هذه الذاوية ولم أناقشها من زاوية الدين .

واعود واكرر

البحث عن التقدم الحضري يكون في المادة عن طريق المخترعات والتجارب البحثية وليس عن طريق تغيير الزي واللبس .. وهذا هو جوهر العلمانية وجوهر الليبرالية .. ولكن للأسف من يؤمنون بالعلمانية والليبرالية لا يعرفون جوهر الأفكار التي يعتقدون فيها .. وهذه هي قمة السخرية والمهزلة .


تقبل كل التحية والتقدير



فارس عبد الفتاح .. قومي عربي

Sharm يقول...

استاذ فارس

اعتذر بشدة عن سوء فهمي
و اعتقد ان نشر تعليقك بتضمينه في الموضوع سيفيد قارئ مدونتك الكريمة حتى لا يقع احد في خطأ فهمي

الان وضحت الرؤية و بان ما ترمي اليه و لذا فإني احييك مرتين

مرة على تفكيرك القويم و مرة على ردك الكريم

و شكرا جزيلا على سعة صدرك

Sharm يقول...

اخي الفاضل فارس

والله بجد انا استفدت من ردك كثير ..
لكن اعذرني لدي اسئلة و اتمنى ان يتسع صدرك لمشاركتنا بها ..


شكرا لك على مشاركتنا بفكرك دائما ..

موناليزا يقول...

معذرة سأرد على تعليقكم عندى هنا

------
حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ،حدثنا الزهري ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-،قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله عز وجل:يؤذيني ابن آدم ، يسب الدهر وأنا الدهر ، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار
أخرجه البخاري
أيضا في باب لا تسبوا الدهر ج8 ص 41 من كتاب الأدب
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله : يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار
أخرجه البخاري
أيضا في كتاب ان كلام الله
باللفظ المذكور هنا ، منقول من كتاب التفسير
وأخرج هذا الحديث مسلم وأبو داود في الأدب ، والنسائي في التفسير
وفي رواية مسلم بلفظ يؤذيني ابن آدم ، يقول : ياخيبة الدهر ، فإني أنا الدهر ، أقلب ليله ونهاره
وبقية روايات مسلم كروايات البخاري

شرح الحديث:
من شرح القسطلاني- في مواضعه الثلاثة :ج9 ص 106-ج10 ص434
قوله :[يؤذيني ابن آدم]أي يخاطبني الخطاب الذي يؤذي سامعه المخاطب به ، وبذلك يتعرض من يقول ذلك للأذى من المخاطب السامع له ، والله تعالى منزه عن أن يضل اليه من غير أذى ، فالمراد : من يقول هذا القول يعرض نفسه للأذى من الله تعالى
وقوله يسب الدهر : أي يقول إذا أصابه مكروه تبا لك يا دهر
[ وأنا الدهر ]أي أنا خالق الدهر ، وخالق الحوادث التي تكون فيه ، ولذا قال : بيدي الأمر الذي ينسبونه إلى الدهر ، ويسبونه من أجله ، أنا الذي أوجدته بقدرتي وليس للدهر تأثير في شيء أبدا [ أقلب اليل والنهار ]أي أنا الذي أصرف الحوادث التي تكون في الليل والنهار
وعند أحمد بسند صحيح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه [لا تسبوا الدهر فإن الله تعالى قال : أنا الدهر : الأيام واليالي لي ، أجددها وأبليها ، وآتي بملوك بعد ملوك ]فإذا سب ابن آدم الدهر على أنه فاعل لهذه الأمور ، عاد السب إلى الله تعالى ، لأنه الفاعل الحقيقي ، والدهر انما هو ظرف لمواقع هذه الأمور
فالمعنى أنا مصرف الدهر ، فحذف اختصار اللفظ واتساعا للمعنى
وجاء الحديث لتصحيح العقيدة ، وحسن الأدب في اللفظ ، فقد كان الناس يزعمون مرور الأيام والليالي هو المؤثر في هلاك الأنفس ، ويضيفون كل حادث إلى الدهر
وأشعارهم ناطقة بشكوى الزمان
وكانوا يقولون : يابؤس الدهر ، ويا خيبة الدهر
والله سبحانه وتعالى وحده الفاعل لجميع الحوادث، والزمان ظرف لها ، فجاء النهي عن سب الدهر لذلك . والله أعلم

Sharm يقول...

اخي فارس

والله يا اخي الفاضل اني احببتك في الله من كثر تواضعك و عظيم خلقك و ادب كلماتك

اخي الفاضل اني لا اسعى ابدا الى مجادلتك في نقطة او مناظرتك في موضوع انما اسعى للتعلم من معرفتك و خبراتك القيمة التي تساعدني كثيرا على فهم اشياء غير واضحة لي

فأعذرني ان اثقلت عليك بأسئلتي , و ارجوا ان تخبرني بكل صراحة ان زادت اسئلتي عن الحد ..

اذا كان عبد الناصر هو فخر و مجد العرب , لماذا يستر الرئيسين من بعده على نفس النهج ؟

نعم هم عملوا للسلام و لكن ألم يدروا انهم بذلك يتخلون عن دعم الشعوب العربية لهم ؟؟

Sharm يقول...

اخي فارس

شكرا لردك الكريم و انت تستحق اكثر من الاطراء ..

بالنسبة للاعتقالات
بحثت كثيرا عن حادثة سمعت عنها - و اقول سمعت لا قرأت - حادثة قطار المسيحيين ايام عبد الناصر , كانوا يريدون الانشقاق عن مصر تقريبا , هل هذه الرواية صحيحة و ما هي تفاصيلها ؟

حرية التعبير و البوليس السري و زوار الفجر كل ذلك بدأ في عهد عبد الناصر , كيف يعين القائد عبد الناصر شخصية مثل صلاح نصر ؟؟

انتظر أسماء الكتب لاقرأها

جزاك الله خيرا

عطش الصبار يقول...

واللهى سعيده وفخوره جدا بشارم نموذج محترم للشباب الذى يرغب بالمعرفه وليس الهجوم لمجرد الهجوم
وسعيده انه بحسه الراقى اقترب من فهم شخصيه فارس عبد الفتاح
سعيده بكم انتم الاثنين
تحياتى