الأحد، سبتمبر 26، 2010

المادية الجدلية الديالكتيكية : الجزء الثاني ..!






من كتاب نقض أوهام المادية الجدلية الديالكتيكية : الجزء الثاني ، للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي .

لقد شرحنا في الجزء الأول نشأة فلسفة المادية الجدلية الديالكتيكية ، وتطورها من هرقليط إلى هيجل الفيلسوف الألماني ، واليوم سوف نشرح تطور المادية الجدلية الديالكتيكية من منظار الفلسفة الماركسية ، الفيلسوف كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) وفريدريك أنجلس ( 182. – 1895 ) وثالثهم فلاديمير ايلتيش لنين ( 1870 – 1942 ) وأن كان دور الثالث تطويراً أكثر من أن يكون اشتراكاً في الوضع والبناء .

والخط العريض الهام الذي سارت في داخله عمليات التطوير الجزئية ، لنظرية هيجل هو ما يلي :

إذا كانت الأشياء في صيرورتها وتطورها الخارجي انعكاس لما يجري في الفكر أو الروح عند هيجل ، فإن ما يجري في الفكر أو الروح ، ليس إلا انعكاساً لصيرورة الأشياء ، وتطورها في الخارج عند ماركس ورفاقه ، أي أن الفكر والروح أصل عند هيجل وأشياء المادة ومن ثمراتها ، بينما أشياء المادة هي الأصل عن الماركسية والفكر والروح من ثمراتها ... والمقصود بالفكر والروح عند هو الفكر المطلق والروح المطلقة ( الله سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيرا ) .. ومنه الفكر والروح البشرية المتفرعة عن الأصل .


فأيهما الذي أقام النظرية مستوية على قدميها ، وأيهما الذي نكسها ؟

لا شأن لنا بهذا السؤال ، ولا بالجواب عليه في هذا المقام ، كل من يهمنا هو أن نبرز الصورة الجديدة التي آلت إليها فلسفة الديالكتيك عند الماركسيين في موضوعية تامة .

ترى الماركسية أن جدل الأطروحة وطباقها وتركيبها ( وبتعبير آخر الأطروحة ونفيها ونفي نفيها ) لا يتم بين الفكر والمادة كما يقرر هيجل ، بل ضمن المادة ذاتها دون عامل خارجي من فكر أو غيره .

والدستور الفلسفي الجديد لذلك ( الفلسفة الماركسية ) ، تقرر أن الذرة مثلاً وهي اصغر أجزاء المادة والتي كانوا يسمونها الجزء الذي لا يتجزأ محشوة بالوحدات المادية المتناقضة المتصارعة ، بعضها صائر إلى الفناء ، وبعضها متجدد صاعد نحو البقاء ، ومن صراع ما بينها يتماسك وجودها ويمتد نموها ، ويتحقق هذا التناقض في العلوم بأشكال مختلفة فهو يبرز في الرياضيات ضمن الزائد والناقص ، وفي الميكانيك ضمن الفعل ورد الفعل ، وفي الفيزياء بالتيار الموجب والتيار السالب ، وفي الكيمياء باتحاد وتفكك الذرات ، وفي علم الاجتماع بصراع الطبقات .

ويتحرك صراع الأضداد هذا ضمن الإيقاعات الثلاثة ذاتها التي قررتها فلسفة هيجل : الأطروحة أولاً ثم النفي ثم نفي النفي وهي هنا كامنة في أحشاء المادة ذاتها ، أي مستقلة عن الوعي الإنساني .

ونشرح هذا بمثال هو : أن انبثاق حبة الحنطة في الأرض عن عوامل داخلية متجهة نحو الإنبات ، هو ما نعنيه بالأطروحة ، فإذا انعكس عن تلك العوامل النبات الأخضر المتصاعد ، فهو الطباق ، أي النفي الأول ، ثم إذا عاد النبات سنبلاً متراكبا من الحنطة فذلك هو التركيب ، أي نفي النفي ، أنه تركيب الأطروحة مع النتيجة التي جاءت معها متوافقة ، ثم أن حبات تلك السنبلة ما تلبث هي الأخرى أن يتحول كل منها إلى أطروحة من جديد .. وهكذا دواليك .

أما الفروق بين فلسفة هيجل والفلسفة الماركسية هي :

أولها : أن ما عرفناه في النظرية الهيجلية من نظام : الشيء من أجل ذاته ، والشيء في ذاته ، يختفي هنا تماماً ، فالكل هنا داخل تحت الشيء من أجل ذاته .. ذلك لأن مجال الشيء في ذاته هو الشعور ، أو هو الفكر المطلق ، وإنما تنطلق الأطروحة عند هيجل من هناك ، حيث يمكن فيه سر التفاعلات والعمليات التي تتم على صعيد الوقائع والمشاهدات المادية ، أما في الفلسفة الماركسية فالحركة كلها تبدأ وتنتهي في أعماق المادة ذاتها ، فلم يبق في ميزانها إلا ما هو : من أجل ذاته وهو شيء مستقل عن الفكر والوعي .

ثانيها : إن حركة الأطروحة والطباق والتركيب ، تنبعث عند هيجل من منطلق واحد إلى دائرتين مختلفتين ، أولاهما دائرة ما بين الشعور والروح ، حيث يحيى فيها حقائق الدين والفن والقيم الإنسانية والجمالية المختلفة ، والثانية دائرة ما بين الفكر والطبيعة ، حيث تنمو فيها الوقائع والمشاهدات المادية بتطوراتها التي لا تنقضي .

أما هذه الحركة الثلاثية الديالكتيك عن الماركسيين ، فلا شأن لها بما بين الشعور والروح إطلاقاً ، وإنما هي رصد لصراع الأضداد ضمن المادة من حيث أنها مادة ، أما دور الفكر والشعور فثانوي لاحق .

ثالثها : وهو يأتي نتيجة لما سبق – إن نظرية هيجل لا تستبطن ألحاداً – بل تؤكد على وجود الخالق جلا جلاله ، وعلى أن جميع المخلوقات من صنعه وتدبيره ، أما الديالكتيكية الماركسية فإنما تنهض على تأليه المادة وحدها ، أنها بدون ريب تنكر وجود الخالق عز وجل ، وتكفي نفسها مشكلة أعظم برهان على وجوده ، إلا وهو الروح والفكر ، عند ما تقرر أن كلاً من الروح والعقل ، اثر من آثار المادة الأكثر نقاءً وتنظيماً .

وترتكز الفلسفة الماركسية الديالكتيكية على مجموعة من القوانين هي سر فاعليتها وحياتها ، أن صح التعبير فما هذه القوانين :

أ . قانون تحول الكم إلى كيف :

من المعلوم أن لكل شيء جوهراً ، وظواهر ، فجوهر الشيء ، ما يعطي الشيء ذاتيته ، أو بتعبير آخر : ما يكون به الشيء هو ، وهو داخل في قوام الذات نفسه ، وأما ظواهر الشيء فتجلياته الواضحة ، وهي ليس أكثر من خصائصه التي تعد وكأنها كسوة للجوهر .

هذه الخصائص ، أو الظواهر تنقسم في مجموعها إلى مقولتين أو مفهومين : أحداهما يعبر عنه بالكم ، والآخر يعبر عنه بالكيف .

فمقولة الكم :

هي تلك الظاهرات التي يحددها العدد أو الحجم أو القياس أو الوزن ، ويجدر بك أن تعلم أن ما يعبر عنه بالكم ينقسم إلى ما يسمى كماً متصلاً ، وكماً منفصلاً ، فالكم المتصل تعبير عما يحدده الحجم أو القياس ، وربما الوزن في بعض الأحيان من التراكمات والإحجام التي تعد – زادت أو نقصت – شيئاً واحداً ، والكم المنفصل تعبير عما يحدده العدد مما توثر الزيادة الطارئة عليه أو النقص منه في تغيير عدده .


أما مقولة الكيف :

هي عبارة عن ظواهر أدق والصق بالجوهر ذاته ، إذ هي السمات الجوهرية للشيء المتجاوزة لضوابط العدد والحجم والوزن ونحوها ، كالليونة ، والصلابة والبرودة والحرارة والقوة والضعف والبقاء والزوال ... الخ .

تقرر المادية الجدلية الديالكتيكية الماركسية أن التغييرات التي تطرأ على كمية الشيء تؤثر أخيراً في تغيير كيفياته ، فالحجارة التي تتراكم شيئاً فشيئاً في مجرى النهر ، تتحول عند حد معين من تطورها الكمي إلى كيفية جديدة لم تكن من قبل ، إذ انك تنظر فترى ركام الحجارة وقد أصبح سداً ،، والماء الذي تشتد سخونته شيئاً فشيئاً ، تطرأ عليه تغييرات تتعلق بالكم ، إذ ترتفع درجة حرارته من 50 إلى 60 إلى 70 درجة وهكذا .. ولكن ما أن يتجاوز المائة حتى يتحول الماء من جراء ذلك إلى بخار ، أي إلى كيفية جديدة .. ومعلوم أن السبيل إلى تغيير كيفيات العناصر الكيميائية المركبة ، أنما يكمن في تغيير تناسبات الذارات المتقابلة العائدة إلى تلك العناصر ، عن طريق الزيادة والنقصان في عدد الذرات .. وهكذا دواليك .

إلا أن التغير في الكيفية ، لا يتحقق بتدرج تبعاً لما يتم من التدرج في تغير الكم ، كما يتصور ، وإنما يكون الكمية – في نظر الماركسية – بمثابة التهيء والإعداد لولادة كيفية جديدة منتظرة ، حتى إذا جاءت اللحظة الحاسمة ، تم التغير الكيفي فجأة وبقفزة ، إلا أن شكل هذه القفزة تختلف ما بين حالة وأخرى ، حسب اختلاف الطبيعة التي هي موضوع التغير .

وحتى لا نطيل عليكم انتظروا باقي القوانين في الجزء الثالث القادم إن شاء الله .





هناك 4 تعليقات:

فتاه من الصعيد يقول...

متابعه :)

تحياتي

من كل بستان زهرة يقول...

أستاذي فارس عبد الفتاح

أنا بعتذر وبشده لو كان كلامي في اي اهانه لحضرتك
من غير قصد والله
كلامي كان موجه لرجل واحد " خطيبي سابقا"

أما باقي الرجال فمنهم أبي وأخي وعمي وخالي وأستاذي ووووو
وكلهم لهم كل الأحترام والتقدير
الرجل ياسيدي هو الأمان للمرأه وبدونه الحياه لا تستقيم

أتمنى قبول الأعتذار

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة.. أسكندرية ليه؟

متحف الأسكندرية القومى والمتحف اليونانى الرومانى و متحف المجوهرات الملكية و متحف الفنون الجميلة و متحف الأحياء المائية و متحف محمود سعيد ، و قلعة قيتباى و قصر المنتزة و مكتبة الأسكندرية الجديدة و الميناء الشرقى و حديقة أنطونيادس و نصب الجندى المجهول.

ومن الآثار الرومانية الموجودة بالإسكندرية المسرح الرومانى و عمود السوارى و معبد الرأس السوداء وحمام كوم الدكة الرومانى والذى أقيم على طراز الحمامات الرومانية القديمة ، و مسجد سيدى بشر ومسجد سيدى جابر ومسجد القائد إبراهيم ومسجد المرسى أبو العباس، وكاتدرائية الكرازة المرقسية وكاتدرائية اليونانيين الأرثوذكس و كنيسة سان مارك.

محطة الرمل وكامب شيزار وسان ستيفانو وسيدى بشر ، و طريق الجيش الممتد بمحاذاة الكورنيش ، و سى جل للأسماك فى أبوقير و بحرى، و جيلاتى عزة و جيلاتى النظامى و قدورة للأسماك فى بحرى ، و شارع سعد زغلول و شارع صفية زغلول وفول محمد أحمد و حلوانى طلعت وهريسة الحلبي و البن البرازيلى فى محطة الرمل، و حلواني صابر بالأبراهيمية، و مشويات أبن البلد بمصطفى كامل، و سان جيوفانى فى ستانلى ، و مول سان ستيفانو ، و مشويات حسنى بالمندرة ،و مشويات بلبع فى سيدى بشر قبلى، و حلواني شهد الملكة فى ميامى و فيكتوريا، وركوب الترام من غير محطة محددة فقط كى تتفرج على الأسكندرية من شباك الترام و أهل الأسكندرية الطيبين.

هذة بعض ما تحتويه مدينة الأسكندرية من معالم سياحية و مع ذلك لا تجد مدينة الأسكندرية على خريطة المدن السياحية الجديرة بالزيارة فى مصر فى مكاتب السياحة بالخارج و التى تنظم لها رحلات سياحية..

باقى المقال ضمن مقالات ثقافة الهزيمة بالرابط التالى www.ouregypt.us

د. ياسر عمر عبد الفتاح يقول...

ازيك يا أستاذ فارس
أنا طبعاً مش كييف قراءة في الحاجات دي ولا تستهويني إطلاقاً

وكمان أنا مبحبش الردود السطحية بدون قراءة

علشان كده أنا داخل أسلم على حضرتك بس وأتمنى الفرصة تسنح إني أتكلم معاك أكثر