الأحد، أكتوبر 10، 2010

المادية الجدلية الديالكتيكية الجزء الرابع ..!‏




من كتاب نقض أوهام المادية الجدلية الديالكتيكية : الجزء الثالث ، للدكتور المفكر ‏محمد سعيد رمضان البوطي . ‏

لقد كان الأجزاء الثالثة الماضية ما هي إلا تمهيداً وشرحاً للفلسفة الماركسية عن ‏المادية الديالكتيكية ، أي الجدلية المادية ، للشروع في نقض هذه الفلسفة من أساسها ‏بطريقة علمية موضوعية .‏

ونبدأ الآن بأول المقولات الحتمية للفلسفة الماركسية ونشرع في نقضها نقضاً ‏موضوعياً بعيداً عن الإفراط والتفريط وبطريقة نزيهة . ‏

المقولة الأولى :
المادة أساس الوجود وينبوع الحقائق .‏

وقد أوضحنا أن هذا التصور هو حجر الزاوية في الفلسفة المادية ، وتتفرع عن هذا ‏التصور النقاط التالية : ‏

النقطة الأولى : أن المادة هي أقدم الموجودات ، فالموجودات اللاحقة كلها ، داخلة في ‏ماهيتها أو نتيجة وثمرة لها كالروح والفكر والإحساس . ‏

النقطة الثانية : المادة مستقلة في الوجود عن وعي الإنسان وادراكاته ، وليس كما ‏ينسب إلى المثاليين من أن المادة اثر من آثار الفكر ، أو أنها وهم لا وجود له إلا في ‏الفكر . ‏

النقطة الثالثة : لا تقف المادة عند حدود ضيقة من الخصائص والظواهر ، بل أن لها ‏ظواهر غير متناهية إذا ما تابعها البحث بالتدقيق والتفريغ .. إذن فمهما قدم لنا العلم ‏من اكتشافات جديدة عن المادة وذراتها وجسيماتها وما يعتلج في داخل هذه الجسيمات ‏، فلن يكون ذلك برهاناً على عدم وجود المادة أو على أن الوهم يكتنف أسباب العلم ‏بها ، إذ أن جزيئاتها مهما دقت وذابت في متاهات الحركة والتفاعل ، فإنها تظل ‏محافظة على خصائصها ألا وهي استقلالها في الوجود عن الذات . ‏

فأما النقطة الأولى :
فهي دعوى مجردة لا تستند إلى أي برهان علمي . ‏

إنني استطيع أن اطرح أي دعوة مخالفة للعقل والعلم ، بهذه الطرقة من التجاهل للحجة ‏والبرهان ، ولكن من البديهي أنني لا استطيع أن ألزم أحداً من العقلاء بها . ‏

ما الذي قدمه أئمة الديالكتيك المادي ، من البراهين العلمية ، على أن الروح والفكر ‏والإحساس ، كل ذلك ثمار أنتجتها المادة ؟ ‏

إن أدق ما قدمته الماركسية من برهان على هذه الدعوة ، إلى الآن ، هو أن الحياة تنشأ ‏عن الحرارة ، والحرارة بدورها تنشأ عن الحركة ، أي فالحركة + الحرارة = حياة .. ‏‏!‏

ونحن نلجأ إلى السبيل ذاته الذي تهدينا إليه الماركسية ، لضبط سلامة مع معارفنا ، إلا ‏وهو سبيل : التطبيق ، فالمعرفة العقلية ، إنما تتم في مجرى التطبيق مجرى النشاط ‏العملي ، نلجأ إلى سبيل التطبيق ومجرى النشاط العملي ، لنتبين هل أن الحركة + ‏الحرارة = الحياة حقاً ؟ ‏

من الذي جمع هاتين الظاهرتين إلى بعضهما ( بجهد من تطبيقه الخاص ) ، بهذه ‏البساطة ، أو بما شاء من التعقيد لكيميائي ، فاستخرج منها حقيقة الحياة ؟ ‏

لا بد أن نعيد هنا إلى الذاكرة خبر المؤتمر الذي عقده ستة من أئمة علماء الحياة في ‏كل من الشرق والغرب ، حول مائدة مستديرة في نيويورك عام 1959م، أملاً في ‏الوصول إلى فهم عن أصل الحياة ، ونشأتها على ظهر الأرض ، ا والى معرفة مدى ‏إمكان إيجاد الحياة عن طريق التفاعل الكيميائي ، وكان فيهم العالم الروسي ( الكسندر ‏ايفانوفيتش اوبارين ) أستاذ الكيمياء الحيوية في أكاديمية العلوم السوفييتية . ‏

لقد قرر المؤتمرون ، في نهاية بحوثهم ، بالإجماع ، إن أمر الحياة لا يزال مجهولاً ، ‏ولا مطمع في أن يصل إليه العلم يوماً ما ، وأن هذا السر ابعد من أن يكون مجرد بناء ‏مواد عضوية معينة وظواهر طبيعية وكيميائية خاصة . ‏

فأين هو دليل ما يسميه الماركسيون بالتطبيق والنشاط العملي ، على صدق هذا ‏التصور الذي يقضي بكل بساطة بان الحركة + الحرارة = الحياة ؟ ‏

نحن لا نشك في أن كل من الحركة والحرارة ، من ابرز خصائص الحياة ، ولكن من ‏المفروغ منه ، في قواعد المنطق ، أن خواص شيء ما ليست تعبيراً عن الجوهر ‏الذاتي الذي يقوم به ، فالماء مثلاً في حالة الغليان يتصف بكل من الحركة والحرارة ، ‏ولكن من الواضح أن جوهر الماء شيء آخر غير الحركة والحرارة ، وهكذا فنحن نقر ‏بأن الحياة لا تنشأ إلا حيث يتوافر كل من الحركة والحرارة ، غير إنهما خصيصتان ‏من خصائص الدالة عليها ، أما جوهر الحياة ذاتها فشيء آخر نبهت إلى وجودها كل ‏من هاتين الخصيصتين . ‏

الحركة والحرارة وكل ما يسعد من العناصر الأساسية للحياة ، كالإيدروجين والكربون ‏والازوت والأوكسجين ، والفسفور ، والكبريت – هذه كلها لا يمكن أن يعبر عنها ‏بأنها منشأ الحياة ، أو أن الحياة تتكون من مجوعها أو تآلفها بشكل معين ، وإنما ‏التعبير الصحيح أن الحياة – التي لا ندري جوهرها – تتخذ من هذه العناصر مظهراً ‏لها ، كالضياء الساطع على صفحة جدار ، لا يمكن أن يكون الضياء هو صفحة ‏الجدار ذاتها ، ولكنها مظهر له أو شرط لتجليه . ‏

ثم إننا نقول : لو صح أن المادة هي ينبوع الروح وما يتفرع عنها ، لقضى العقل ، ‏بحكم البديهة ، أن يكون الإنسان اسبق إلى فهم الروح وعناصرها وأسرارها ، منه إلى ‏فهم المادة وذراتها وجزئيات تلك الذرات وكهاربها ، ذلك لان العقل إذا أدرك أصل ‏الشيء وحقيقته ، فهو أحرى أن يدرك ثمراته وفروعه ، يجهد اقل وطريقة اقصر ، ‏ولا ريب أن أحداً من العقلاء لا يستطيع أن يتصور أن رجلاً من الناس أتيح له أن ‏يفهم ذات الشجرة في جذورها وطبيعتها وتحليل كل أجزائها ودخائلها ، حتى إذا رأي ‏الثمر في أعلاها ، استغلق عليه سبيل المعرفة به فلم يفهم منه ظاهراً ولا باطناً ، وبقي ‏‏– وهو فرع للشجرة التي أدرك دخائلها – سراً غامضاً لم يهتد منه إلى شيء .. ! ‏

هل من العقلاء من يصدق هذه الفرضية العجبية ؟ ‏

هناك 5 تعليقات:

شمس العصارى يقول...

موضوع حلو
طبعا من اسس الاشتراكية
حقراه باذن الله
ـــــــــــــــــــ
مدونات فى الميزان
حملة جميلة
http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/10/blog-post_12.html

Sonnet يقول...

أهلا بك أ/ فارس عبدالفتاح
أشكرك على كريم الزيارة و تلبية الدعوة.
الفكرة إنك تقوم بتقييم مدونتك في توينة فقط.
الموضوع بسيط لكن يهدف لكي ينظر كل مدون مع نفسه ماذا قدم و ماذا ينقصه.
مع تحياتي

فارس عبدالفتاح يقول...

الاخ الكريم / شمس العصاري


على فكرة نسيت اقول لك حاجة مهمة هي :

ان الاشتراكية الناصرية تختلف اختلاف كامل عن الاشتراكية الماركسية تماماً من اساس فلسفتها وبالحتمية نتائجها .


وكثيراً من الشباب من يخلط بين الاثنين .. كما يحدث الخلط بين القومية العربية والبعث العربي .


وهذا ناتج ونابع من القاعدة المعرفية الغير سلمية والغير صحيحة لاصول الافكار والايديولوجيات والنظريات .

فهناك اختلاف جوهري بين الفلسفة الاشتراكية الماركسية والاشتراكية العربية وكذلك القومية العربية والبعث العربي .

فاذا كنت تعلم هذا ، فهو المطلوب اثباته ، وان كنت لا تعرف فابحث عن الاجابة بصدق والحزم .

قلم رصاص يقول...

لم أفهم المغزى من تعليقك عندي

ياريت أستاذ فارس توضح عاوز تقول ايه

Soul.o0o.Whisper يقول...

ممممممممم

موضوع رائع
و بحث النقطة الاولى عقلانى جدا

بس للأسف أنا ماقرأتش ال3 أجزاء اللى فاتوا

هأحاول أقرأهم


دمت بود